الشيخ سيد سابق
445
فقه السنة
وأما إذا عرض بلفظ محتمل ولم تدل قرينة حال ولا مقال على أنه قصد الرمي بالزنا ، فلا شئ عليه ، لأنه لا يسوغ إيلامه بمجرد الاحتمال " . بم يثبت حد القذف : الحد يثبت بأحد أمرين : 1 - إقرار القاذف نفسه . 2 - أو بشهادة رجلين عدلين . عقوبة القاذف الدنيوية : يجب على القاذف - إذا لم يقم البينة على صحة ما قال - عقوبة مادية ، وهي ثمانون جلدة . وعقوبة أدبية ، وهي رد شهادته وعدم قبولها أبدا والحكم بفسقه لأنه يصبح غير عدل عند الله وعند الناس . وهاتان العقوبتان هما المقررتان في قول الله سبحانه وتعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ، فإن الله غفور رحيم " . وهذا متفق عليه بين العلماء إذا لم يتب القاذف . بقي هنا مسألتان اختلف فيهما العلماء : ( المسألة الأولى ) هل عقوبة العبد مثل عقوبة الحر أو لا ؟ ( المسألة الثانية ) إذا تاب القاذف ، هل يرد له اعتباره وتقبل شهادته أولا ؟ . أما المسألة الأولى فهي أنه إذا قذف العبد الحر المحصن وجب عليه الحد ، ولكن هل حده مثل حد الحر ، أو على النصف منه ؟ . لم يثبت حكم ذلك في السنة ، ولهذا اختلفت أنظار الفقهاء ، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن العبد إذا ثبتت عليه جريمة القذف ، فعقوبته أربعون جلدة ، لأنه حد يتنصف بالرق ، مثل حد الزنا . يقول الله سبحانه : " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " ( 1 )
--> ( 1 ) سورة النساء . الآية : 25 .